مرونة أرباح الشركات الأمريكية تدعم الأسهم رغم أزمة النفط
تتوقع وول ستريت نمو أرباح شركات S&P 500 بنسبة 14% رغم قفزة أسعار النفط. ويراهن المستثمرون على قدرة قطاعي التكنولوجيا والطيران على استيعاب زيادة التكاليف.
تبدي أسواق المال في الولايات المتحدة ثقة متزايدة في قدرة أرباح الشركات القوية على دعم أسعار الأسهم، رغم الضغوط الناجمة عن اندلاع الحرب في إيران والتي أدت إلى قفزة كبيرة في أسعار الطاقة وأثارت مخاوف التضخم من جديد. ومنذ بدء النزاع في نهاية فبراير، تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة تقارب 4%، في حين ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 30%، إلا أن توقعات نمو الأرباح للربع الأول لا تزال صامدة عند مستوى 14% وفقاً لبيانات مجموعة لندن لبورصات الأوراق المالية.

وفي مقابلة مع رويترز، أشار كريشنا شينتالابالي، مدير المحافظ في بارناسوس إنفستمنتس، إلى أن الشركات أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع الأزمات الخارجية، قائلاً:
"تصبح الشركات بطبيعتها أكثر مرونة في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، لا سيما الشركات الأمريكية."
وقد أدى الصراع إلى خنق الإمدادات عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار العقود الآجلة للنفط الأمريكي للتداول حول 91 دولاراً، بينما اقترب سعر خام برنت من 103 دولارات. ويقدر بنك جي بي مورغان تشيس آند كو أن كل زيادة مستدامة بنسبة 10% في أسعار النفط قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 15 إلى 20 نقطة أساس، محذراً من أنه إذا استقرت الأسعار عند 110 دولارات للبرميل، فقد تنخفض تقديرات ربحية السهم بنسبة تتراوح بين 2% إلى 5%.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تظل توقعات الأرباح مستقرة إلى حد كبير، حيث تتعامل شركات كبرى مثل شركة وول مارت العاملة في قطاع التجزئة، وشركة فيديكس في قطاع الخدمات اللوجستية، مع حالة عدم اليقين كجزء طبيعي من بيئة الأعمال الحالية. وأظهرت البيانات أن 48% من توقعات أرباح شركات مؤشر إس آند بي 500 كانت إيجابية مقارنة بتقديرات المحللين.
وفي قطاع الطيران، الذي يعد من أكثر القطاعات تأثراً بارتفاع تكاليف الوقود، ساهمت تقارير من يونايتد إيرلاينز القابضة ودلتا إيرلاينز في تهدئة المخاوف، حيث أكدت الشركتان استمرار قوة الطلب، مما يمنحهما القدرة على رفع أسعار التذاكر لتعويض زيادة التكاليف.
من جانبه، ذكر مايك ويلسون، كبير استراتيجيي الأسهم الأمريكية في مورغان ستانلي، أن انخفاض مكرر الربحية المستقبلي لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 15% منذ ذروة أكتوبر يدعم فرضية أن قفزة أسعار النفط الحالية لن تنهي الدورة الاقتصادية الحالية. وفي سياق متصل، قام بنك باركليز برفع هدفه السعري للمؤشر لعام 2026 إلى 7,650 نقطة، مراهناً على أن نمو قطاع التكنولوجيا سيتجاوز المخاطر الماكرو اقتصادية المتزايدة.
وتعتمد هذه النظرة التفاؤلية في جوهرها على الأمل في عدم إطالة أمد الصراع الإيراني، حيث يرى مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار في ستيت ستريت، أن المستثمرين يراهنون على إطار زمني قصير للأزمة، موضحاً:
"يبدو أن السوق قد أقنع نفسه، أو أن المستثمرين أقنعوا أنفسهم، بأن هذا الصراع سيستمر لأسابيع أو ربما لشهرين، وليس لفترة أطول بكثير من ذلك."










