تنسيق أوروبي لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة الحالية
يسعى وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لتنسيق استجابة مشتركة لارتفاع أسعار الطاقة مع التركيز على دعم الفئات الضعيفة وتسريع التحول نحو البدائل المتجددة لضمان الاستقرار المالي.
يسعى وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم المقرر يوم الجمعة إلى صياغة استراتيجية موحدة لمواجهة القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع في إيران. وتهدف هذه التحركات إلى ضمان وصول المساعدات للفئات الأكثر تضررًا، مع دفع القارة بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والحفاظ في الوقت نفسه على التكاليف المالية ومستويات الطلب تحت السيطرة. وقد شهدت أسعار النفط والغاز ارتفاعات حادة منذ بدء الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ويخلق هذا الوضع صدمة سعرية تذكر بالأزمة التي واجهتها أوروبا بعد أن غزت روسيا جارتها أوكرانيا في عام 2022، رغم أن دول الاتحاد تعتمد الآن بشكل أكبر على مصادر الطاقة المتجددة. وأكدت المفوضية الأوروبية في مذكرة تحضيرية للمناقشات الوزارية على أهمية العمل الجماعي لتجاوز هذه المرحلة الحرجة. > التنسيق على مستوى الاتحاد الأوروبي ضروري لمنع تجزئة السوق والاستفادة من وفورات الحجم، مما يقلل من الحاجة الإجمالية للتدخل الحكومي. ومع ذلك، تبدي الحكومات الأوروبية حذرًا تجاه إطلاق سياسات مالية مكلفة قد يصعب التراجع عنها لاحقًا، خاصة مع عدم اليقين المحيط بمدة تعطل شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز. وفي هذا السياق، تمت دعوة فاتح بيرول، رئيس الوكالة الدولية للطاقة، لتقديم إحاطة للوزراء حول آخر التطورات الميدانية وتأثيرها على الأسواق العالمية. وأشارت المفوضية إلى أن أحد الدروس الرئيسية المستفادة من أزمة الطاقة السابقة هو ضرورة توجيه الدعم بدقة لضمان الكفاءة المالية. > إن العديد من هذه الإجراءات كانت واسعة وغير مستهدفة، مما أدى إلى عدم الكفاءة وتكاليف مالية كبيرة للغاية. وعلى الرغم من تحسن وضع الاتحاد الأوروبي مقارنة بعام 2022، حيث تمثل الطاقة المتجددة الآن 48% من إجمالي الطاقة مقارنة بـ 36% في عام 2021، إلا أن القارة لا تزال عرضة للمخاطر. فمعظم الشاحنات والسيارات لا تزال تعمل بالبنزين، وكان نحو 20% من نفط أوروبا يأتي من منطقة الخليج التي تعطلت إمداداتها بشكل كبير حاليًا. وللتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الغاز، تبرز أهمية تعزيز البنية التحتية والخدمات التي تقدمها شركات مثل شركة خدمات الغاز الطبيعي (Natural Gas Services Group, Inc.) لضمان استقرار الإمدادات. وقد اقترحت المفوضية كخيار مفضل دعم دخل الأسر الأكثر ضعفًا لتجنب تشويه إشارات أسعار السوق، بالإضافة إلى تشجيع توفير الطاقة عبر وسائل النقل العام وترميم المساكن. كما يمكن للدول الأعضاء خفض الضرائب على الكهرباء، لكن المذكرة حذرت من أن هذا الإجراء قد يقلص إيرادات الميزانية في وقت تعاني فيه معظم دول الاتحاد من ديون مرتفعة ونمو بطيء. وأخيرًا، يمكن للحكومات النظر في التدخل في الأسعار عبر نظام تسعير ثنائي المستويات للكهرباء أو الغاز الطبيعي، بحيث يرتفع السعر مع زيادة الاستهلاك، مما يوفر الحماية للمستهلكين مع الحفاظ على حوافز توفير الطاقة. ويمكن تمويل هذه الإجراءات من إيرادات نظام تداول الانبعاثات الكربونية أو عبر فرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة لشركات الطاقة.











