إجراءات طارئة في آسيا لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط
أطلقت دول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حزم دعم مالي وتدابير لتوفير السيولة وتأمين إمدادات الوقود. تهدف هذه الخطوات لتهدئة الأسواق المالية ومواجهة التضخم المتزايد.
تتسابق حكومات منطقة آسيا والمحيط الهادئ لاتخاذ تدابير عاجلة تهدف إلى طمأنة الأسواق المالية وتعزيز مستويات السيولة، وذلك في ظل استمرار النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو ما أدى إلى تزايد الضغوط على العملات المحلية وتصاعد حدة التقلبات في الأسواق العالمية.

في كوريا الجنوبية، أعلنت السلطات عن خطة لتنفيذ عملية إعادة شراء طارئة للسندات بقيمة 5 تريليونات وون (3.32 مليار دولار) لضخ السيولة في السوق المحلية والحد من ارتفاع العوائد بعد وصول عوائد سندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2024. كما قامت الحكومة بتوسيع تخفيضات ضريبة الوقود وتعمل حالياً على إعداد ميزانية تكميلية بقيمة 25 تريليون وون قد تشمل تقديم قسائم نقدية للمستهلكين ودعماً مالياً للشركات، مع استهداف إرسال الميزانية إلى البرلمان بنهاية مارس.
وتعمل حكومة اليابان على سحب 800 مليار ين (5 مليارات دولار) من صناديق الاحتياطي لتمويل إعانات تهدف إلى تثبيت أسعار البنزين عند متوسط 170 ين للتر الواحد، وهي خطوة قد تصل تكلفتها إلى 300 مليار ين شهرياً. كما تدرس طوكيو إمكانية التدخل في عقود النفط الخام الآجلة مع استمرار الأزمة في الشرق الأوسط في دفع أسعار الطاقة نحو الارتفاع، وهو ما تراقبه الشركات الصناعية مثل أويلز كوربوريشن عن كثب لتقييم التأثيرات على تكاليف الإنتاج والعمليات.
وفي الفلبين، عقد البنك المركزي اجتماعاً مفاجئاً لمراجعة السياسة النقدية خارج الجدول المعتاد، مؤكداً أن الهدف هو طمأنة المستثمرين بشأن تقييم الوضع الراهن. ورغم الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 4.25%، فقد أبدى البنك استعداده للتدخل الفوري في حال حدوث أي خلل في توقعات التضخم نتيجة التوترات الجيوسياسية.
أما في أستراليا، فلم تعلن الحكومة بعد عن تغييرات كبرى في السياسات، باستثناء خطوات لضمان استمرارية واردات البنزين والديزل التي شهدت نقصاً بسبب عمليات الشراء المدفوعة بالذعر. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء ألبانيز مع قادة الولايات والمناطق الأسبوع المقبل لوضع خطة لإدارة أزمة الوقود المتوقع استمرارها لعدة أشهر، مع دراسة خيارات لتقليل الطلب مثل تشجيع العمل من المنزل. وفي سياق متصل، يركز البنك المركزي الأسترالي على مكافحة التضخم، حيث رفع أسعار الفائدة مرتين بالفعل هذا العام لتصل إلى 4.10%، وسط نقاشات حول فرض ضرائب على الأرباح الزائدة لشركات الغاز لزيادة الإيرادات.
وفي نيوزيلندا، تم توحيد معايير الوقود مؤقتاً مع المعايير الأسترالية لزيادة خيارات الاستيراد، مع تقديم دعم أسبوعي بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً (29.30 دولاراً أمريكياً) للأسر ذات الدخل المنخفض اعتباراً من أبريل لمواجهة التكاليف المرتفعة. كما قامت الحكومة بتحديث خطتها الوطنية للوقود التي تتضمن مراحل استجابة تبدأ من مراقبة الإمدادات وصولاً إلى منح الأولوية لخدمات الطوارئ وسلاسل التوريد الغذائية والصناعات الرئيسية في الحالات الأكثر خطورة.











